الترجمة الطبية الترجمة الطبية
الترجمة الطبية
10/5/2017
التصلب المتعدد.. مرض العصر
د. هالة غسان سيراجي
التصلب المتعدد مرض مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي)،  ينجم عنه بؤراً التهابية تظهر وتختفي، كما أنها تزيد مع الوقت، فتؤدي إلى مشكلة في التواصل ونقل المعلومات عبر الألياف العصبية بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم.
ينتج الجسم عند الإصابة بالتصلب المتعدد أضداداً تهاجم الغلاف العصبي " المادة البيضاء " حول العصب المسمى "ميالين myelin" ليتباطأ عمل العصب أو يتوقف كلياً بمرور السنين، ونتيجة تلفه تتشتت الشحنات الكهربائية المرسلة عند ملامسة أجسام أخرى وهي في طريقها نحو هدفها.
تحدث الآفات في مناطق مختلفة من الدماغ، وتؤدي إلى أعراض متنوعة تختلف وفق موقع الإصابة وشدتها، وبين مريض وآخر.

أسباب المرض:

■ يُعد التصلب المتعدد  أحد أمراض المناعة الذاتية Autoimmune disease. والنساء أكثر عرضة للمرض من الرجال،  وخاصة في سن اليأس، لأن الهرمونات تلعب دوراً كبيراً في خلل الجهاز المناعي للجسم، كما يمكن للمرض أن يظهر بنسب ضئيلة تحت عمر 18 وفوق الـ50 سنة، والفئة العمرية الأكثر عرضة للإصابة هي بين 20 - 40 عاماً.
■ العوامل الوراثية وبنسبة 2% للطفل الذي يعاني أحد والديه من التصلب اللويحي، وكذلك التلوثات البيئية، كأن يصاب الإنسان بفيروس في سن مبكرة.
■ التدخين وزيادة استهلاك الملح (لأنه يعمل على رفع ضغط الدم ما يزيد تلف الميالين حول الأعصاب)، كما لوحظ أن نقص فيتامين D في الجسم له دوره في الإصابة بالمرض.
■ الضغوط النفسية واضطراب عمل الغدة الدرقية ومرض السكري من النمط الأول Diabetes Mellitus Type 1.

الأعراض الأولى للمرض :

تختلف من شخص لآخر وتحدث بصورة عشوائية على شكل هجمات تتفاوت في القصر والطول مع فترة السكون التي تتبعها..
■ التهاب العصب البصري Optic Neuritis وتشوش وازدواجية في الرؤية أو فقدان لها بشكل كلي أو جزئي يدوم لوقت محدد، ما يلبث أن يعود لحالته الطبيعية.. ومن الممكن أن يصيب الضرر عين واحدة أو اثنتين، كل على انفراد، ويصاحبه وجع ملحوظ لدى تحريك العين، وتكون مدة الهجمة من أسبوع إلى شهر.
■ بعد مرور سنة إلى سنتين من العرض الأول، تنتقل الأعراض إلى باقي مناطق الجسم وفقاً للمنطقة الدماغية الجديدة المصابة، ويشعر المريض بتنميل في الأطراف العلوية ممتداً إلى ناحية القفص الصدري، وكذلك في الساقين مع رعاش وفقدان التوازن أثناء المشي، أو الإحساس بالخدر في جذع الجسم، أو الوخز في الوجه مع ثقل باللسان.
■ ضعف عام ووهن مترافقاً مع تشنجات عضلية Myospasm، الشعور بالدوار، مشاكل في الذاكرة كالنسيان والصعوبة في التركيز، مشاكل في المثانة والجهاز الهضمي وخاصة الأمعاء.

تشخيص المرض:

 يختبىء المرض لسنين طويلة دون ظهور الأعراض السريرية أو يتم اكتشافه عن طريق الصدفة عند معالجة مرض آخر..
يمكن علاج التصلب في بداياته فقط لأن الجسم يستطيع أن يرمم هذا الغلاف، لكن تكرار الهجمات تؤدي لموت العصب نفسه ومن ثم تظهر الإعاقة  (الشلل)..
نضع التشخيص عن طريق إجراء فحص الإشارات العصبية Neuralimpulses لقياس سرعة نقل الأوامر من الدماغ إلى الأعصاب.
أو عن طريق صورة بالمرنان المغناطيسي MRI- Magnetic Resonance Imaging الذي يمكنه الكشف عن البؤر المصابة بالالتهاب، وتمييز الحديثة منها عن القديمة، وبالتالي يعرف مدى تقدم المرض..
وقد صرح أحد الأطباء بأنه من الضروري وجود علامات للمرض في اجزاء مختلفة من الجهاز العصبي المركزي وحدوث انتكاستان منفصلتان وبفاصل زمني شهر على الأقل.

علاج المرض:

■ لا يوجد خيار جراحي للمرض وإنما يمكن معالجة الأعراض المصاحبة من التشنج والاكتئاب دون معالجة مصدرها الرئيسي، أو علاج الهجمة لتقصير مدتها ومباعدة فترات تكرارها، مثلاً باستعمال الكورتيزون فموياً او بالحقن العضلي، لمحاصرة الالتهاب الذي يشتد عند النوبات.
■ تعديل خلل المناعة في الجسم لمنع فرط الاست.
■ ترميم المادة البيضاء حول العصب حفاظاً عليه من الموت.

هناك بعض الأدوية المعدلة للمرض والمستخدمة كعلاج، نذكر منها ..
■ بيتافيرون أو انترفيرون بيتا.. Betaferon , Interferon beta الذي طورته شركة Schering AG الألمانية بهدف إبطاء تطور المرض.
■ كورتيكوستيروئيد Corticosteroid لتقليل أعراض الالتهاب.
■ المركب الاصطناعي Glatiramer acetate لتقليل هجمات الجهاز المناعي على الأعصاب.
■ العلاج الكيميائي Mitoxantrone يقوم بتثبيط الجهاز المناعي ويستخدم لعلاج الحالات الحادة والمتطورة من التصلب المتعدد.
■ ناتاليزوماب Natalezomab لتقليل هجمات الجهاز المناعي على الأعصاب.

نشرت لانسيت الطبية بحثاً يشير إلى إمكانية العلاج بالطريقة الكيميائية المكثفة، وذلك بكبح الجهاز المناعي ثم ضخ الخلايا الجذعية في مجرى دم المريض. لكن الباحثين الكنديين تجاوزوا الكبح إلى تدمير الجهاز المناعي نهائياً وإعادة بنائه باستخدام الخلايا الجذعية، بشرط أن يكون المرض في المراحل الأولى من التطور.
إن الكشف المبكر للتصلب المتعدد يساعد في إبعاد شبح الإعاقة لسنين أطول، ومن المحتمل خلال هذه الفترة إيجاد علاج فعال له والشفاء منه.

المصادر الطبية..

http://www.everydayhealth.com/multiple-sclerosis/questions-about-multiple-sclerosis/

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmedhealth/behindtheheadlines/news/2016-06-10-risky-stem-cell-treatment-halts-progress-of-multiple-sclerosis/
تابعنا على
Follow us
 
Developed By
تصميم وتطوير